فجر  04:54  |  شروق  06:40  |  ظهر  13:07  |  عصر  16:29  |  مغرب  19:28  |  عشاء  21:14

تحية من القلب لرجال الوقـف الاسكـندنافي

كتب بواسطة: الشيخ عوينات محي الدين، المستشار الشرعي للوقف on .

(نصركم الله كما نصرتم دينكم ورفع الله رؤوسكم كما رفعـتم رؤوسنا)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد ...

قال الله تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا}الأحزاب 39

جزاكم الله كل خيراً على هذا القرار التاريخي الذي اتخذتموه بكل قوة وطمأنينة رداً على تهديد مجلس بلدية كوبنهاجن الذي أراد أن يختبركم ومن ورائكم جميع المسلمين في الدانمرك. هذا الموقـف الذي يرفع رأس كل مسلم، ويعطيه قوة ويقيناً أن هذه الثلة من الرجال قادرة على قيادة الجالية المسلمة في هذا المجتمع بكل حكمة واقتدار.

وأستطيع أن أذكر هنا بعض النقاط التي أراها جديرة بالاهـتمام في ضوء موقفكم الكبير:

أولاً: هكذا يتصرف صاحب الدعوة كما علمه ربه: فقد أنزل الله على نبيه محمد – صلى الله عليه وسلم – قوله تعالى:{وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} فهم يريدون منكم أن تتسامحوافي حقوق الله وفي دينه ، وهذا خلاف ما أمر الله جل وعلا به فحقوق الله لا يتسامح عن شيء منها مع أحد كائناً من كان لأن هذا هو المداهنة التي نهى الله تعالى عنها. وهم في سبيل غايتهم سيحاولون منكم أن تنحرفوا وتتركوا من الدين ما يرضيهم عنكم فلا تفعلوا أبداً: {وإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِي عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً* وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً* إِذاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً} فقد نهى الله ورسوله وتوعده أن يتنازل عن شيء من هذا الدين لأجل إرضاء الناس لأنك لو تنازلت عن شيء من دينك أو عن دينك رضوا عنك لكن يسخط الله عليك، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَنِ الْتَمَسَ رِضَى اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ ، رَضِيَ الله عَنْهُ ، وَأَرْضَى النَّاسَ عَنْهُ ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ ، سَخَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَأَسْخَطَ عليه الناس ) رواه ابن حبان والترمذي

ثانياً: مواقف أهل الحق تثبت إخوانهم وتعلمهم التصرف السليم:

فهذا الموقف المعلم الذي وقفتموه لا يخصكم وحدكم، أو يخص الوقف كموؤسسة لكنه يعلّم المسلمين في الدانمرك وغيرها - سواء فرادى أو مؤسسات - كيف يتصرفون في مواقـف الأزمة والشدة، ولقد ضرب الإمام أحمد أروع الأمثلة في الثبات على المبدأ والصبر أمام الفتن، لقد أوذي وسجن، وضرب وأهين؛ فلم تلين له قناة، وأصبح موقف الإمام أحمد مثلاً سائراً يضرب في المحنة والصبر على الحق، فأنتم والله قدوة ومثلاً يحتذى في موقفكم النبيل، وقيادة الناس لاتأتي بالادعاء أو بالشعارات، وإنما تأتي بالوقـف: {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون}السجدة 24

ثالثاً: لن تخسروا شيئاً بإذن الله تعالى: فلا تتوقعوا أي خسارة سياسية أو اجتماعية أو مادية، ولا تعبأوا بالنتائج والعواقب بل الوقف لم ولن يمد يديه ليطلب مساعدة من البلدية يوماً من الأيام وهذا مصر قوته بعد عون الله تعالى وتأييده، بل ستكبرون في نظرهم أكثر وأكثر، ولن ينالوا منكم أو من الوقف أي أذي إن شاء الله تعالى، حتى وإن اتخذوا قراراً بسحب رخصة الوقـف فسيخرج المسلمون في اعتصام مفتوح فالآلاف لوقف أي حماقة تصدر بحق الوقف، وستجدون من دعم المسلمين وتأييدهم ما يفوق خيالكم ، فالله تعالى تولى بذاته بالدفاع عنكم وعن أهل الحق في كل زمان ومكان، {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُواإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُور} الحج 38، ويكفيتم أنكم كسبتم رضا ربكم، وكسبتم ثقة المسلمين، وأثبتكم أهليتكم بالأفعال لا بالأقوال.

رابعـاً: لقد تعلمنا اليوم ماذا يعني (الاندماج الإيجابي) الذي يعني أهمية الموازنة بين مقتضيات الاندماج في المجتمع الدانمركي ومقتضيات الحفاظ على الخصوصية الدينية للمسلمين، والعمل على حفظ شخصيتهم الإسلامية دون انغلاق وانعزال أو تحلل أو ذوبان في المجتمع، وإلى إقامة العلاقة بين المؤسسات الدعوية وبين المجتمع على أساس التواصل والتعايش والمواطنة التي تكفل الحقوق والحريات للجميع..: قال الله تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْفِيالدِّينِوَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} الممتحنة 8، وهذه هي ثقافة ومفاهيم الوقـف المتوازنة التي يتعامل بها مع الجميع. ولم يكن ولن يكون يوماً من الأيام داعياً للانغلاق والانعزال عن المجتمع كما لن يكون داعياً للتنازل والتفريط والمداهنة في الثوابت الإسلامية تحت أي ضغط أو لأي اعتبار.

خامساً: حـق علينا جميعاً أن نشكركم وندعـوا الله لكم: فقد أخرج البيهقي في الشعب وابن عساكر في تاريخ دمشق في قصة عبد الله بن حذافة السهمي أن عمر ابن الخطاب قال حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله ابن حذافة وأنا أولكم .. فحق لكم كل الشكر والعرفان والتقدير، لأنكم عبرتم عن المسلمين، وتحملتم أي نتيجة قد تضركم في أنفسكم أو وظائفكم، ورفعتم شعار الدين قبل أي اعتبار، فحقكم علينا أن نقول جزيتم عنا كل خير، وثبتنا والله وإياكم على دينه حتى نلقاه، واستعملنا في خدمة دينه ونشر دعوته، وثبت أقدامكم وإيانا على الصراط يوم تزل الأقدام، وثبتكم الله تعالى على دينه وأعاننا وإياكم على نصرته، والثبات عليه حتى نلقاه: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ}

كتبه أخوكم

عـوينات محيي الدين

خادم الوقف الاسكندنافي

                          

Cookies make it easier for us to provide you with our services. With the usage of our services you permit us to use cookies.
More information Ok Decline