فجر  03:45  |  شروق  05:51  |  ظهر  13:14  |  عصر  17:09  |  مغرب  20:32  |  عشاء  22:38

حاجتنا لمشروع هوية

كتب بواسطة: أسماء الدوسري on .

في الوقت الذي امتلأت فيه الأسواق والأماكن العامة ،في معظم البلدان الإسلامية، بمظاهر الاحتفال برأس السنة الميلادية، انطلقت فعاليات المخيم الشتوي السنوي، الخاص بالفتيات المسلمات في الدنمارك بعنوان (أصون هويتي) حرصا من القائمات والمنظمات في الوقف الإسكندنافي في كوبنهاجن ،والوقف الإسلامي في "أودنسا" ،على تعزيز هوية الفتاة المسلمة ،وحمايتها من الاندماج والذوبان، الذي يُذهب بملامح هويتها ويهدد ويمس عقيدتها الإسلامية.

 

ولأنهن أدركن حقا خطورة الغزو الفكري ،الذي يتخذ أشكالا عديدة وألوانا مختلفة ،ويعتبر أكبر تحدٍّ يواجه المسلمين على الإطلاق ،فقد سعين جاهدات في تنظيم فعاليات المخيم ،الذي تشرفت باستضافتي فيه لإلقاء محاضرة بعنوان (مشروع هوية) ضمن باقة من الفعاليات المتنوعة التي نظمنها ،وتناولت مواضيع عبرت عن هموم الفتيات ،وأهم التحديات التي يواجهنها في اللباس ومقاصده الشرعية، وفي الصحبة الصالحة وأهمية اختيارها، وفي الطعام وأحكامه وآدابه، وأهمية الحفاظ على اللغة العربية ،وضرورة أخذ العبرة والعظة من التاريخ الإسلامي. واندهشت من ردود منتسبات المخيم اللاتي تراوحت أعمارهن بين السادسة عشرة والعشرين عندما ناقشن خلال المحاضرة ،ضرورة التركيز على أن نعكس صورة متناسقة بين هويتنا كمسلمين ننتمي لهذا الدين وهوية ديننا الإسلامي الذي تميزه عن باقي الأديان من خلال ما جاء به من تعاليم وشرائع.

وفوجئت بأن مداخلات المنتسبات أرهقت عقولهن وتفكيرهن، ووجدتهن يحملن هَمّ الحفاظ على إسلامهن، ويخشين الاختلاط الذي يُفرَض عليهن في المدارس والجامعات ،ويخالف الضوابط الشرعية وقد يعرضهن للفتنة.

وما جعلني أستغرب أكثر أنه لم يكن الاحتفال برأس السنة الميلادية، أكبر همهن رغم تزامنه مع وقت المخيم الذي استمر ثلاثة أيام، فكانت همومهن أكبر وتحدياتهن أعظم، فقد شغلهن موضوع الحجاب، وموضوع الدعوة إلى الإسلام، وكيف يستطعن المحافظة على دينهن وسط هذه التحديات الكبيرة .

وقارنت حالهن بحال فتياتنا وشبابنا في بعض البلاد الإسلامية الذين يستعدون للاحتفال برأس السنة الميلادية ، أوالذين يقفون صامتين لا يستنكرون الممارسات التي تحدث في بلادهم ،ولا يدركون خطورتها وتأثيرها السلبي الذي يتسلل بنعومة ويتسرب بخفية في الجانب العقدي ، ولا يقتصر الموضوع على البعد العقدي، بل يتعداه إلى البعد الأخلاقي الذي يتميز فيه هذا الاحتفال من السفور والغناء والاختلاط وكثير من التجاوزات الشرعية، فأدركت حينها أننا كمسلمين سواء كنا نعيش في بلاد عربية مسلمة أو في بلاد غير إسلامية، نحتاج أن يكون لكل واحد منا مشروع هوية خاص به ،يمثل ويعكس من خلاله إسلامه الذي يعتز به ويميزه عن غيره؛ فهويتنا الإسلامية هي مصدر عزتنا كما قال سبحانه: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ}.

وختاما أقول لكل مسلم ومسلمة ،عطَلَ الكثير من شعائر دينه، ولم يلق لها بالاً ولم يرفع بها رأساً ،واستعد للاحتفال بعيد من أعياد الكافرين، احذر أن تغرق في بحر الانهزامية والتبعية وملاحقة عادات وعبادات ممن ليس على دينك وملتك، واختر طريقك الذي تحقق به نجاتك في الآخرة ،من خلال محافظتك على هويتك الإسلامية، التي تعكس وتمثل بكل دقة ووضوح ،وظيفتك في هذه الحياة {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ*لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}.

دمتم بخير وعافية

Tags: النشاطات

Cookies make it easier for us to provide you with our services. With the usage of our services you permit us to use cookies.
More information Ok Decline