فجر  06:27  |  شروق  08:23  |  ظهر  12:03  |  عصر  13:24  |  مغرب  15:39  |  عشاء  17:34

وقفة مع وفـاة أختنا أم عبد الله الجزائرية

كتب بواسطة: الشيخ عوينات محي الدين، المستشار الشرعي للوقف on .

إخواني وأخواتي في الوقف .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أتقدم لكم جميعاً بخالص العزاء وصادق المواساة في وفاة أختنا الكريمة القريبة من الجميع أم عبد الله الجزائرية، فقد أصابنا جميعاً صدمة كبيرة بخبر وفاتها، فقد عرفناها من خلال المسجد والعمل القرآني والدعوة إلى الله عزوجل، ونشهد لها جميعاً بحسن الأخلاق، ومكارم الخصال، وصدق الالتزام، والتفاني في خدمة الدين، والحرص على أبناء المسلمين ..

ولقد اختار الله تعالى لها هذه الشهادة العزيزة التي يصطفى لها ربنا من يشاء من عباده {ويتخذ منكم شهداء} والتي علمنا الرسول الكريم أن نسأل الله تعالى إياها بصدق فقال: (مَنْسَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍبَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ ) رواه مسلم، وقد أراحها الله تعالى من نكد الدنيا وعنائها كما هو شأن المؤمنين، ففي الحديث مَالِكٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ، فَقَالَ: (مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ !قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ) رواه البخاري ومسلم

لكننا من أجلها نحزن وحق لنا أن نحزن .. لقد فقدنا امرأة من الصالحين، أكرمها الله تعالى بحب القرآن العظيم، فكانت تقضي أوقاتها في تعلم وتعليم هذا الكتاب، مستصحبة أخلاقه وهديه في كل شئونها، وكانت قدوة للناس الرجال قبل النساء، وفقد الصالحين أمر عظيم لا يعرف خطره إلا أهل الإيمان، ففي صحيح الجامع عن مرداس الأسلمي - رضي الله عنه- قال - صلى الله عليه وسلم - ( يذهب الصالحون الأول فالأول، ويبقى حفالة – يعني حثالة - كحفالة الشعير أو التمر، لا يباليهم الله تعالى بالة)، أي: لا يرفع لهم قدرا، ولا يقيم لهم وزناً.

فقد فقد المسلمون بوفاة أختنا أم عبد الله قدوة من القدوات الصالحة التي يخسر المسلمون بفقدها الكثير، فالناس يقتدي بعضهم ببعض، إما في الخير وإما في الشر، فإذا قـل أهل الخير والصلاح في الأرض لم يجد الناس من يقتدون به سوى الـلاهين والفاسدين، فيكثر الفساد في الأرض؛ فيزيد الشر وأهله ويقل الخير وأهله نسأل الله العافية والسلامة.

إننا نحزن لفراق أختنا لكننا رغم ذلك لا نقول إلا ما يرضي ربنا عزوجل كما ورد في حديث أنس عن موت إبراهيم ابن نبينا محمد : لقد رأيته - أي إبراهيم - يكيد بنفسه بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي: يموت بين يديه، فدمعَت عين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: ( تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون) رواه مسلم

لكننا نعزي أنفسنا بما نعلمه من طبيعة هذه الحياة التي كما جمعت تفرق، وما هي لنا ولا لها بدار، وإنما الآخرة هي دار القرار.

ومَن يَذُقِ الدُّنْيَا فإنِّي طَعِمْتُهَا *** وسِـيقَ إلينا عذبُها وَعَذَابُهـا

فلمْ أرَهـا إلا غُرُوراً وباطلاً *** كما لاحَ في ظَهْرِ الفَلاةِ سَرابها

ونعزي أنفسنا أيضاً بموت نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إمام الصالحين وقدوة المتقين فقد ورد في الجامع الصحيح من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال -صلى الله عليه وسلم-: (إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي؛ فإنها أعظم المصائب)، بموته - صلى الله عليه وسلم - وانقطاع الوحي وأثر ذلك على أمته.

اصبِرْ لكُلِّ مُصِيبةٍ وَتَجَلَّدِ  *** واعْـــلَمْ بأنَّ المرءَ غـــيرُ مُخَلَّدِ

أوَما تَرى أنَّ المصائبَ جَمَّةً  *** وتَرى المنيةَ للعبادِ بِمَرْصَد

مَن لم يُصَبْ ممَّنْ تَرى بِمُصِيبةٍ *** هذا سبيلٌ لستَ فيهِ بأوحد

فإذا ذكرتَ مُصِيبةً ومُصابَها ***  فاذكُرْ مُصَابَكَ بِالنَّبِيِّ مُحمَّد

إننا ندعوا الله عز وجل لها ولأنفسنا، وللمسلمين .. كما علمنا نبينا – صلى الله عليه وسلم - النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال(ما من عبد يصاب بمصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي ، واخلف لي خيرا منها ، إلا آجره الله في مصيبته ، وأخلف له خيرا منها) رواه مسلم

إنا لله وإنا إليه راجعون .. اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيراً منها .. اللهم أجر المسلمين في مصيبتهم واخلفهم خيراً منها .. اللهم أجر المسلمين في مصيبتهم واخلفهم خيراً منها، اللهم اكتب لها أجر الشهداء، وأنزلها منازل الشهداء، وأكرمها بكرامة الشهداء، اللهم أغفر لها وأرحمها واجعلها في مقام أمين ، اللهم إن كانت محسنة فزد في إحسانها ، وإن كانت مسيئة فتجاوز عن سيئاتها ..اللهم أجعل قبرها روضةً من رياض الجنة ، ولا تجعله حفرة من حفر النار ..اللهم أغسلها من خطاياها بالماء والثلج والبرد ، ونقها من الذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم إنا نشهد لها بكل خير وما علمنا عليها إلا الخير فاجعل شهادنا وشفاعتنا مقبولة لها عندك يارب العالمين .. اللهم اخلفها في ذريتها بخير ما تخلف به عبادك الصالحين، واجعلهم من أهل الإيما والقرآن، واحفظهم بحفظك واكلأهم برعايك، وارزقهم العلم النافع والعمل الصالح حتى يسيروا على خطى أمهم ويكملوا ما بدأته في سبيل مرضاتك يارب العالمين ..

Cookies make it easier for us to provide you with our services. With the usage of our services you permit us to use cookies.