فجر  06:06  |  شروق  07:56  |  ظهر  11:57  |  عصر  13:33  |  مغرب  15:53  |  عشاء  17:44

السلسلة الرمضانية - الثمرة الأولى: تقوى تنقيك وترقيك

كتب بواسطة: الشيخ عوينات محي الدين، المستشار الشرعي للوقف on .

كلمة يسيرة في مبناها، ثقيلة في معناها، تلفظها الألسن كثيراً، ويعمل الناس بها قليلاً، من اتصف بها كانت له سعادة وفرقاناً ونصراً وعزاً في حياتيه الدنيوية، وكانت له فوزاً وفلاحاً وجنة ونعيماً في حياته الأخروية. وقد منحنا الله تعالى ومن علينا بصيام شهر رمضان لننال هذه الثمرة الطيبة، فقد ختمت أيه فرضية الصيام بالتصريح بذكر ثمرته الطيبة وهي التقوى، قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة : 183

تقوى الله تعالى تنقينا من مخالفة أمر الله ورسوله، وترقينا بكل عمل صالح يرضيه عنا.

  قال الإمام الرازي يبين علاقة الصيام بالتقوى: (الصوم يورث التقوى لما فيه من انكسار الشهوة، وانقماع الهوى؛ فإنه يردع عن الأشر والبطر والفواحش، ويهون لذات الدنيا ورياستها، وذلك لأن الصوم يكسر شهوة البطن والفرج، وإنما يسعى الناس لهذين، كما قيل في المثل السائر: المرء يسعى لعارية بطنه وفرجه؛ فمن أكثر الصوم هان عليه أمر هذين وخفت عليه مؤنتهما، فكان ذلك رادعاً له عن ارتكاب المحارم والفواحش، ومهوناً عليه أمر الرياسة في الدنيا، وذلك جامع لأسباب التقوى، فيكون معنى الآية: فرضت عليكم الصيام لتكونوا به من المتقين الذين أثنيت عليهم في كتابي، وأعلمت أن هذا الكتاب هدى لهم) .

وهي الثمرة الطيبة لكل عبادة يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى:{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }البقرة21

كما أنها الثمرة لجميع ما شرعه الله تعالى، حيث تتحول التقوى صفة لازمة للمسلم في كل حال، ففي ست مواضع من القرآن يعقب الله تعالى على التشريع بقوله: { لعلكم تتقون } وفي ست مواضع أخرى بلفظ: { لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }، ولذلك جاء الأمر بالتقوى والوصاية بها لكل من أرسل الله تعالى لهم الرسل فقال تعالى: { وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ } النساء: 131

ولكون هذه الكلمة سائرة على ألسنة الناس فقليل منهم من يتدبر في دلالاتها وحدودها، قال الإمام ابن القيم: ( وأما التقوى فحقيقتها العمل بطاعة الله إيمانا واحتسابا أمراً ونهياً، فيفعل ما أمر الله به إيمانا بالأمر وتصديقا بوعده، ويترك ما نهى الله عنه إيمانا بالنهى وخوفا من وعيده، كما قال طلق بن حبيب إذا وقعت الفتنة فاطفئوها بالتقوى قالوا: وما التقوى قال: أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجوا ثواب الله وان تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله وهذا أحسن ما قيل في حد التقوى.)

ولهذا نحتاج أن نجعلها زاداً ننجوا به من مهالك الدنيا والآخرة لنصل بها إلى رضوان الله ، قال تعالى: { وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ} البقرة:197

يقول ابن القيم: ( فكما أنه لا يصل المسافر إلى مقصده إلا بزاد يبلغه إياه، فكذلك المسافر إلى الله تعالى والدار الآخرة لا يصل إلا بزاد من التقوى فجمع بين الزادين)

وكذلك فإن بحاجة للتقوى لباساً وستراً نواري به عيوبنا وذنوبنا، ونتجمل به بأبهى زينة وأجمل حلة، قال تعالى: { يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ }الأعراف:26

كما أن تقوى الله تعالى هي المخرج للمسلم من كل ضيق دنيوي وأخروي، وهي السبيل إلى سعة الرزق، قال الله تعالى: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب } الطلاق2-3، كما أنها تيسر للعبد أمور دينه ودنياه كما قال تعالى: { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا} الطلاق: 4، وفي تقواه تعالى تكفير السيئات، وتكثير للأجور، وتعظيم للثواب قال تعالى: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً} الطلاق5

اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، رب آتي نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاه. 

Cookies make it easier for us to provide you with our services. With the usage of our services you permit us to use cookies.