فجر  05:49  |  شروق  07:37  |  ظهر  11:55  |  عصر  13:45  |  مغرب  16:09  |  عشاء  17:56

السلسلة الرمضانية - الثمرة الرابعة: أخوة تزيد الإيمان وتسكن الجنان

كتب بواسطة: الشيخ عوينات محي الدين، المستشار الشرعي للوقف on .

رمضان شهر تتجسد فيه روابط الأخوة الإيمانية في أبهى حلة، حيث تربط عبادات وشعائر هذا الشهر بين هذا المؤمنين برباط رباني يفوق في قوته كل رابطة بشرية، فالجميع يشتركون في حالة حيث واحدة، عبادتهم واحدة، وقلوبهم متقارِبة، ومساجدهم تجمع أبدانهم فتصفو قلوبهم، واللقاءات المتتالية بينهم في صلاة الجماعات، وقيام الليل، ومجالس الذِّكر، والاعتكاف جماعة، والاجتماع على الإفطار، والعيد جماعة والصوم جماعة، وغير ذلك كلها أمور تُقرِّب بين المسلمين، فتتجلى حينئذ الأخوة، وتتحلَّى بأحلى صورِها وأجمل زينتِها، ويصبح الإحساس بالآخر جزءًا من الصيام؛ فالجوع يُذكِّر، والأكل يُذكِّر، والمسجد يُذكِّر، والصلاة تُذكِّر ليتيقِّن القلب هذه هي الحقيقة حيث لا مُقام للفردية عند الصائم الحقيقي.

إننا نعيش في المجتمعات الغربية بما تحتويه من قيم فردية أنانية لا يكاد المسلم يجد معيناً ورفيقاً مؤمناً يعينه على أمر دينه وتقوية إيمانه، لهذا كان من الواجب على كل مسلم أن يجتهد ترسيخ وتقوية الأخوة الإيمانية بينه وبين إخوانه، ويعمل على إفشاء كل ما من شأنه التأكيد على الإخوة ومقتضاتها.

وتتأكد هذه الرابطة بين المسلمين حينما تجود نفوس الصائمين، وتسخو قلوبهم، وتمتد بالندى والخير أكفهم حيث أنه طوال الشهر يحب الجود والإحسان فيكفل اليتيم و يرعى مصالح الأرملة و المسكين ،ويحب الصدقة و بذل الندى وكف الأذى. وقد كان نبينا صلى الله عليه يوداد جوده، ويزيد إنفاقه في شهر رمضان أكثر من غيره، ففي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (كان رسول الله صلى الله عليهم وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة فيدارسه القران , فلرسول الله صلى الله عليه و سلم أجود بالخير من الريح المرسلة).

وعلاقة الأخوة في الإسلام من الأمور الراسخة لدى جميع المسلمين، والقرآن الكريم يؤكد على هذه العلاقة أيما تأكيد، قال تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } الحجرات: 10.

 وقال - تبارك وتعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } التوبة: 71.

 والنبي عليه الصلاة والسلام رسخ هذه القيمة بقوله وبفعله وبتقريره، فعن أبي هريرةقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أُظِلهم في ظلي يوم لا ظِلَّ إلا ظلي) رواه مسلم.

 وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنةَ حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا، أوَلاَ أدلُّكم على شيء إذا فعلتُموه تحاببتُم؟ أفشُوا السلام بينكم))؛ رواه مسلم.

 وعن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ثلاث مَن كنَّ فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يُحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه، كما يَكرَه أن يُقذَف في النار))؛ متفق عليه.

 سبحان الذي جمع قلوب المؤمنين، وجعلهم إخوة متحابين متباذلين متواصلين متكافئين متزاورين فهم في توادهم وتعاطفهم وتآلفهم كالجسد الواحد، {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ}الأنفال :62-63

اللهم ألف بين قلوب المؤمنين وأصلح ذات بينهم، واهدهم سبل السلام ونجهم من الظلمات إلى النور يا ذا الجلال والإكرام.

 

Cookies make it easier for us to provide you with our services. With the usage of our services you permit us to use cookies.