فجر  05:54  |  شروق  07:34  |  ظهر  12:58  |  عصر  15:36  |  مغرب  18:16  |  عشاء  19:56

السلسلة الرمضانية – الثمرة السادسة: قوة تعين مهمات الدنيا والآخرة

كتب بواسطة: الشيخ عوينات محي الدين، المستشار الشرعي للوقف on .

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه... لقد أراد الله عز وجل لعبده المؤمن أن يكون قوياً... قوياً في إيمانه وعقيدته، قوياً في أخلاقه وسلوكه، قوياً في إرادته وعزيمته، قوياً في علمه وعمله، قوياً في صحته وجسده، قوياً في ماله وإمكاناته، وباختصار يمكننا القول إن الله يريد عبده قوياً في دينه ودنياه، وقد أمر الله تعالى بالقيام بوظائف الدين بقوة كما قال تعالى: { خذوا ما آتيناكم بقوَّة } الأعراف:171 ، وقال تعالى :{يا يحيي خذ الكتاب بقوة}

وقد ورد في الحديث الشريف الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍ خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيءٌ فلا تقل: لو أني فعلت كذا وكذا وكذا ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن (لو) تفتح عمل الشيطان ) رواه مسلم، فالمؤمن الضعيف فيه خير نعم، ولكن المؤمن القوي أكثر خيرًا منه لنفسه ولدينه ولأهله ولإخوانه ولأمته... ففي الحديث الحث على الأخذ بأسباب القوة أينما وجدت، ودين الإسلام هو دين القوة ودين العزة ودين الرفعة دائمًا وأبدًا يطلب من المسلمين القوة في كل شيء.

والمتأمل في فيما شرعه الله تعالى وأمر به من عقائد وعبادات وشرائع يجد أنها جميعاً تتعاضد وتتعاون لتصنع المؤمن القوي، فجعل سبحانه في الإيمان قوة، وجعل في العبادات على اختلاف أنواعها قوة تعين المؤمن وتشد أزره في مواجهة فتن الدنيا وشدائدها وشهواتها.

فإذا تأملنا في شهر رمضان وما اشتمل عليه من العبادات بنوعيها البدنية والمالية، فسوف نجد الصيام، والقيام، والزكاة، والصدقة، وتلاوة القرآن وتدبره، والاعتكاف، والذكر، والدعاء وغير ذلك من العبادات التي – لو أقيمت كما أمر الإسلام – لجعلت من المسلم إنساناً قوياً في إيمانه وخلقه وجسده، قوياً حقاً دينه ودنياه.

لهذا على المسلم أن يكون بصيراً بتلك الحكمة الإلهية في فرضية تلك العبادات التي جعلها لمصلحة الإنسان وإعانة له على القيام بمهام الخلافة وعمارة الأرض بالمنهج الإلهي.

فليحرص المسلم على الانتفاع بشهر رمضان، والاستفادة مما فيه من خير، ومحاولة اكتساب أخلاق وصفات المؤمن القوي من عبادات هذا الشهر حتى يكون قادراً على مواجهة صعاب الحياة.

أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يعطينا قوة في إيماننا، وقوة في عبادتنا، و قوة في أخلاقنا، و قوة في إرادتنا، و قوة في الدعوة إلى الله تعالى.

Cookies make it easier for us to provide you with our services. With the usage of our services you permit us to use cookies.
More information Ok Decline