فجر  05:54  |  شروق  07:34  |  ظهر  12:58  |  عصر  15:36  |  مغرب  18:16  |  عشاء  19:56

السلسلة الرمضانية – الثمرة السابعة: خشوع يسعد الإنسان يورث الجنان

كتب بواسطة: الشيخ عوينات محي الدين، المستشار الشرعي للوقف on .

إن مداومة النفوس على ألوان العبادة في رمضان من صيام وقيام وذكر واستغفار وتلاوة قرآن وإطعام المساكين تغرس في القلب خشوعاً وخشية به يحياً في جنة الدنيا قبل أن يفوز بجنة الآخرة.

 

والقلب هو الأساس في صلاح الإنسان وفساده، الأساس في قوته وضعفه، الأساس صحته ومرضه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أَلاَ وَإِنَّ في الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلاَ وَهِىَ الْقَلْبُ) رواه البخاري ومسلم

 

والخشوع هو أهم علامات ومظاهر صحة القلب وسلامته، لهذا عاتب الله المؤمنين على قسوة قلوبهم وضعف الخشوع فيها، قال تعالى :{ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ * اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (الحديد/16 ، 17(

 

قال ابن مسعود - رضي الله عنه - : ( ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ إلاّ أربع سنين) رواه مسلم وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - : ( إن الله استبطأ قلوب المؤمنين ، فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن).

 

ولهذا كان نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - يعوذ بالله تعالى خلاء فلبه من الخشوع، عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول : (اللهم إني أعوذ بك من علمٍ لا ينفع ، وقلبٍ لا يخشع ، ومن نفسٍ لا تشبع ، ومن دعوةٍ لا تُستجاب)). رواه مسلم

 

وقد أثنى الله تعالى على أنبيائه الخاشعين المنكسرين لعظمته؛ فقال تعالى : { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}الأنبياء:90 كما جعل سبحانه الخشوع من الصفات الرئيسة لعباده الذين ينالون ثوابه في جنات النعيم، قال تعالى : {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} الأحزاب: 35

 

كما أثنى سبحانه وتعالى على الصالحين من أهل الكتاب وأثنى عليهم بالخشوع. قال تعالى: { وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } آل عمران: 199
وقد جعل الله تعالى للخاشعين البشرى من ربهم بخضوعهم وإخباتهم، كما قال الله تعالى : { فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ } الحج:34

 

والخشوع هو أهم الأسباب الجالبة لراحة النفس وطمأنينة القلب، قال تعالى: { الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} الرعد: 28

وأهم ما يطلب له الخشوع هو عبادة الصلاة التي هي أبرز مظاهر العبودية لله عز وجل، ولهذا ارتبط الخشوع بالصلاة حتى يظن البعض أنه لا يجد إلا من خلالها، وبين سبحانه أن الخشوعَ طريق الفلاح في الدنيا والآخرة، قال تعالى: { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} المؤمنون:1 ، 2

 

كما دلنا القرآن العظيم على أهم أسباب جلب الخشوع في القلب، ألا وهو العلم بالله تعالى وبدينه وبكتابه وأوليائه، فالعلماء هم أولى الناس بهذه الصفة خاصة حينا يتلون آياته أو يستمعون إليها: { إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً} الإسراء:107 - 109.

 

ومن علامات الساعة الصغرى أن يرفع الخشوع من القلوب، حتى لا يبقى إلا القسوة والغلظة في قلوب الناس، فعن شداد بن أوس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن أول ما يُرفع من الناس : الخشوع). أخرجه أحمد في المسند
وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (أول شيءٍ يُرفع من هذه الأمة الخشوع ، حتى لا ترى فيها خاشعـًا) حديث صحيح.
وقال حذيفة - رضي الله عنه -: ( أول ما تفقدون من دينكم الخشوع ، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة(.

 

اللهم إنا نسألك علماً نافعاً، وقلباً خاشعاً، ولساناً ذاكراً، وبدناً على البلاء صابراً، ونعوذ بك اللهم من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن عين لا تدمع، ومن دعوة لا تسمع

 

Cookies make it easier for us to provide you with our services. With the usage of our services you permit us to use cookies.
More information Ok Decline