فجر  03:45  |  شروق  05:51  |  ظهر  13:14  |  عصر  17:09  |  مغرب  20:32  |  عشاء  22:38

السلسلة الرمضانية - الثمرة الثامنة: مغفرة تمحو الذنوب

كتب بواسطة: الشيخ عوينات محي الدين، المستشار الشرعي للوقف on .

لقد جعل الله تعالى شهر رمضان سبيلاً لمغفرة ذنوب عباده وسترها لهم، ووضع في عبادات هذا الشهر ما يعين على هذه المغفرة، فصيام رمضان سبب في غفران الذنوب، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه) أخرجه

وعنه رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) أخرجه مسلم

كما أن قيام رمضان سبب في غفران الذنوب، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه) أخرجه البخاري

وكذلك قيام ليلة القدر، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه) أخرجه البخاري

وبعد هذه الوسائل الإلهية للمغفرة فينبغي للمؤمن أن يحرص على نيل مغفرة الله تعالى قبل فوات هذا الشهر، فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتاني جبريل، فقال: يا محمد، من أدرك أحد أبويه فمات فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين.
يا محمد ، من أدرك شهر رمضان ، فمات و لم يُغفر له فأدخل الله النار ، فأبعده الله ، فقل : آمين ، فقلت : آمين . ومن ذُكرت عنده فلم يصلي عليك، فمات فدخل النار فأبعده الله، فقل: آمين، فقلت آمين)) رواه الطبراني وصححه الألباني

وقد سمى الله سبحانه وتعالى ذاته العلية باسم غافر، وغفار، وغفور، وأصل الغفر الستر والتغطية، ومنه المغفر وهو ما يضعه المقاتل فوق رأسه ليستر رأسه، وليقيه الضربات. ويقال جمع غفير: أي لكثرتهم يستر بعضهم بعضاً. فاسم الله تعالى الغافر فاعل من غفر وهو المبالغ في الستر، فلا يفضح المذنب لا في الدنيا ولا في الآخرة. واسمه تعالى الغفور للمبالغة أي كثير المغفرة، أي يغفر ولا يبالي فهو يغفر الذنوب بالجملة ولا يحاسب عليها إذا تكررت. والغفار أشد مبالغة منه، فهو من يغفر الذنوب الكثيرة، وهو مخصص للذنوب الشديدة التي قد لا يتخيل العبد أن الله سيغفرها له. فكأنه تعالي يقول: إن كنت ظالماً فأنا غافر، وإن كنت ظلوماً فأنا غفور، وإن كنت ظلاماً فأنا غفار.

والغفار والغفور سبحانه هو الذي يستر الذنوب المتجاوز عن الخطايا والعيوب بفضله، مهما كان مقدارها ومهما تعاظمت النفس وتمادت فى جرمها وعصيانها فهو سبحانه يغفر الكبائر والصغائر جميعها فهو واسع المغفرة قال تعالى: {إن ربك واسع المغفرة} النجم 32.

وفي الحديث القدسي، قال الله تعالى: ((أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حيث يذكرني، والله لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة. ومن تقرب إلى شبراً، تقربت إليه ذراعاً. ومن تقرب إلى ذراعاً تقربت إليه باعاً. وإذا أقبل إلي يمشي أقبلت إليه هرولة)) رواه مسلم.

وفي الحديث القدسي قال الله تعالى أيضاً:( يابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي. يابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك. يابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة)

وأعظم ما تكون مغفرة الله لعبده يوم القيامة حينما يطلع الله العبد على بعض ما ستره عليه من الذنوب والخطايا فيقرره بها فيقر المؤمن بكل ما فعل.  ففي الحديث عن ابن عمر -رضي الله عنهما-قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (يدنى المؤمن من ربه حتى يضع عليه كنفه، فيقرره بذنوبه، تعرف ذنب كذا؟ يقول: أعرف، يقول: رب أعرف، مرتين، فيقول: سترتها في الدنيا، وأغفرها لك اليوم، ثم تطوى صحيفة حسناته. وأما الآخرون أو الكفار، فينادى على رؤوس الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين) البخاري

وقال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * اُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} آل عمران136-135

والله سبحانه يدعو جميع عباده إلى العودة إليه بالتوبة والأوبة ويعدهم سبحانه بقبولهم مهما كانت معصيهم، فيفتح لهم أبواب رحمته ومغفرته، قال تعالى: يقول تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} الزمر 53

حتى الكفار والمنافقون لا ييئسهم ربهم من رحمته أبداً، بل يدعوهم إلى رحابه، قال تعالى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ} الأنفال 38. وقال سبحانه في شأن المنافقين: {ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما} الأحزاب 24

اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنا، اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عنا. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات. اللهم يا من وسعت رحمتك كل شيء، ارحمنا فأنت بنا راحم، ولا تعذبنا فإنك علينا قادر، والطف بنا فيما جرت به المقادير، وارزقنا قبل الموت توبة، وعند الموت شهادة، وبعد الموت جنة ونعيماً. 

Cookies make it easier for us to provide you with our services. With the usage of our services you permit us to use cookies.
More information Ok Decline