فجر  03:45  |  شروق  05:51  |  ظهر  13:14  |  عصر  17:09  |  مغرب  20:32  |  عشاء  22:38

السلسلة الرمضانية - الثمرة التاسعة: الانتصار على النفس الأمارة بالسوء

كتب بواسطة: الشيخ عوينات محي الدين، المستشار الشرعي للوقف on .

إن فريضة الصيام وشهر رمضان الكريم هي إحدى وسائل الإسلام في تحقيق تربية نفس المسلم على الصلاح والاستقامة، وتقويمها عن طريق العبادة حتى تلتزم الاستقامة، وهذا أعظم انتصار يحققه المسلم حينما يسعي لتحقيق التقوى الشاملة لله تعالى في نفسه، فغاية فريضة الصيام التقوى: { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } البقرة183

ولقد أقسم ربنا سبحانه بالنفس في القرآن العظيم:{ ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها . قد افلح من زكاها . وقد خاب من دساها} الشمس 7-10 ، فهي تحتاج إلى محاسبة بشكل دائم كما قال ميمون بن مهران: لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه. ولهذا قيل: النفس كالشريك الخوان، إن لم تحاسبه ذهب بمالك

وللنفس صفات ثلاثة:

- إحداها النفس الأمارة بالسوء: وهي النفس الضالة التي غلب عليها اتباع هواها بفعل الذنوب والمعاصي، كما قال سبحانه: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} يوسف: 53.

- الثانية: النفس اللوامة: قال تعالى: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} القيامة: 1، 2. قال ابن كثير: وأما النفس  اللوامة فقال قرة بن خالد عن الحسن البصري في هذه الآية: إن المؤمن والله ما نراه إلا يلوم نفسه. ما أردت بكلمتي، ما أردت بأكلتي، ما أردت بحديث نفسي، وإن الفاجر يمضي قدماً قدماً ما يعاتب نفسه.  وقال مالك بن دينار: رحم الله عبداً قال لنفسه: ألست صاحبة كذا؟ ألست صاحبة كذا؟ ثم ذمها، ثم خطمها، ثم ألزمها كتاب الله - عز وجل – فكان لها قائداً..

- الثالثة: النفس المطمئنة: وهي التي  سكنت واطمأنت لأمر الله ولم تعارضها الشهوات سميت النفس المطمئنة، كما قال -سبحانه-: { يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي} الفجر: 27-30. والمحصلة أن هذه ثلاثة أحوال للنفس الواحدة، فهى ليست نفوساً منفصلة، ولكنها نفس واحدة تطرأ عليها أحوال متعددة، ويمكن بالتربية الإيمانية أن يتغلب الإنسان على نقائص نفسه وعيوبها حتى تصل لصفات النفس المطمئنة.

أهمية جهاد النفس عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المجاهدُ مَنْ جاهد نفسَهُ في الله) أخرجه الترمذي في كتاب فضائل الجهاد وقال: حديث حسن صحيح، وزاد البيهقي في شعب الإيمان برواية فضالة: (والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)

إن شهر رمضان فرصة عظيمة للانتصار على النفس، فرصة للمسلم كي يستطيع التحكم والسيطرة على النفس، فرصة ذهبية من خلال شهر كامل يمتنع فيه عن الطعام والشراب والجماع ودواعيه مقدماته، فهو فرصة للشخص المبتلى بالتدخين أن يتحكم ويسيطر على إدمانه للتدخين، وفرصة لمدمن الصور الماجنة والأفلام الإباحية والمواقع الخليعة وكلها تعد من مقدمات الجماع ودواعيه أن يقلع عن إدمانه ..

إن نهار رمضان فرصة لكل مبتلى بمخالفة أومعصية ولم يمكنه التخلص منها، ففي رمضان يصوم ويجاهد نفسه، ويقوي إرادته، ويعيد تحكمه وسيطرته على رغباته في محاولة للوصول لحالة عالية من ضبط النفس والسيطرة عليها ، وأن يحقق الفرد المسلم وقفة مع الإصلاح النفسي والسلوكي والأخلاقي تكون له زاداً إصلاحياً طول العام ..

اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. اللهم ألهمنا رشدنا، وقنا شر الشيطان وشر أنفسنا، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ، اللهم أعنّا على أنفسنا بما تعين به عبادك الصالحين، وخذ بأيدينا ونواصينا لما يسعدنا في آخرتنا ودنيانا إنك سميع مجيب.



Cookies make it easier for us to provide you with our services. With the usage of our services you permit us to use cookies.
More information Ok Decline