فجر  03:45  |  شروق  05:51  |  ظهر  13:14  |  عصر  17:09  |  مغرب  20:32  |  عشاء  22:38

السلسلة الرمضانية - الثمرة الثانية عشرة: الإحسان مع الخلق

كتب بواسطة: الشيخ عوينات محي الدين، المستشار الشرعي للوقف on .

من الثمرات الطيبة التي يجنيها المسلم من هذا الشهر المبارك أن يتربى على الإحسان إلى خلق الله تعالى، والحرص على نفعهم وإيصال الخير إليهم، والعطف عليهم، والرحمة بهم، وحسن الخلق في معاملتهم. والأقارب والأرحام أولى بهذا الإحسان من غيرهم. ولذلك ففي شهر رمضان تنتشر مظاهر الإحسان للخلق بتفطير الصائمين، وتلمس حاجات المعوزين، وإيتاء الزكاة الواجبة للمال وكذلك زكاة الفطر، واتباعها بصدقة النافلة، وحين يصوم المسلم يحس الصائم بجوع الفقراء، ويعلم بحاجتهم، ويجد لذة عظيمة في الإحسان إليهم، وإدخال السرور عليهم وعلى أسرهم وأطفالهم، فيكون عظيماً مع زيادة صدقاته وإحسانه. وفي الحديث الشريف: (من فَطَر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً) صحيح سنن الترمذي

فقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين على الإقبال على فعل الخيرات بكل أنواعها استجابة للمنادي من قبل الله تعالى، ففي صحيح سنن الترمذي يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( ينادي فيه مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة)

وقد كان جود النبي صلى الله عليه وسلم عظيماً في رمضان، فقد ضرب صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة للجود والكرم ففي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان ، حين يلقاه جبريل فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة ) متفق عليه

قال ابن حجر أجود الناس: أكثر الناس جوداً والجود الكرم وهو من الصفات المحمودة وقوله أجود بالخير من الريح المرسلة أي المطلقة يعني في الإسراع بالجود أسرع من الريح وعبر بالمرسلة إشارة إلي دوام هبوبها بالرحمة وإلي عموم النفع بجوده كما تعم الريح المرسلة جميع ما تهب عليه ( فتح الباري

قال ابن رجب الحنبلي: وكان جودُه النبي صلى الله عليه وسلم بجميع أنواع الجود، من بذل العلم والمال وبذل نفسه لله تعالى في إظهار دينه وهداية عباده وإيصال النفع إليهم بكل طريق، من إطعام جائعهم ووعظ جاهلهم وقضاء حوائجهم، وتحمل أثقالهم.

وعنْ مُعَاذٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ: (يَا مُعَاذُ، أَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ) أخرجه أحمد

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم :أي الإسلام خير ؟ قال : ( تطعم الطعام ، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ) متفق عليه ، وسئل صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل ؟فقال صلى الله عليه وسلم : ( إدخالك السرور على مؤمن أشبعت جوعته ، أو كسوت عورته ، أو قضيت له حاجة ) رواه الطبراني في الأوسط ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اعبدوا الرحمن ، وأطعموا الطعام ، وأفشوا السلام ، تدخلوا الجنة بسلام ) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. بل اختصَّ الله من يقوم بهذا العمل الصالح بنعيم سابغ في الجنة .

وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن في الجنة غرفا ، بُرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها .فقال أبو مالك الأشعري : لمن هي يا رسول الله ؟ قال : هي لمن أطاب الكلام ، وأطعم الطعام ، وبات قائما والناس نيام ). رواه الطبراني في الكبير والحاكم

وقال الله تعالى في الحديث القدسي: (يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني. قال: يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي). رواه مسلم.

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهمُ * * * فطالما استعبد الإنسان إحسانُ من جاد بالمال مال الناس قاطبة * * * إليه والـمال للإنسان فـتانُ أحسن إذا كان إمكان ومقدرة * * * فلن يدوم على الإنسان إمكانُ

رب ات نفوسنا تقواها، وزكها انت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها...اللهم اغننا برحمتك عن رحمة من سواك، واجعل نعمتك علينا مذكرة بك، ومعينة على طاعتك

Cookies make it easier for us to provide you with our services. With the usage of our services you permit us to use cookies.
More information Ok Decline