فجر  06:04  |  شروق  07:44  |  ظهر  12:56  |  عصر  15:26  |  مغرب  18:03  |  عشاء  19:44

السلسلة الرمضانية - الثمرة الثالثة عشرة: الإحسان مع النفس

كتب بواسطة: الشيخ عوينات محي الدين، المستشار الشرعي للوقف on .

السلسلة الرمضانية - الثمرة الثالثة عشرة: الإحسان مع النفس إن شهر رمضان شهر الإحسان، سواء الإحسان مع الله في عبوديته ومراقبته، أو الإحسان مع الخلق بتقديم الخير إليه واحتمال الأذى منهم، والإحسان إلى النفس بتربيتها وتزكيتها وتطهيرها من كل عيب ونقيصة، وتنميتها بكل علم وعمل. وشهر رمضان يعين المسلم على إصلاح نفسه والإحسان إليها، فقد شرع ربنا في هذا الشهر من وسائل تزكية النفوس وتربيتها ما يرتقي بها إلى درجات سامية من الكمال البشري لو أحسن المسلم الاستفادة منه.

فينبغى للمسلم أن يعمل على إكمال نفسه بتزكيتها وتربيتها، فالنفس ينالها ما ينال الأبدان من مختلف الأمراض والأدواء فهى محتاجة إلى تزكية دائمة ورعاية كاملة كما قال سبحانه: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَد أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَد خَابَ مَن دَسَّاهَا} الشمس:7-10، أي قد أفلح من زكى نفسه بطاعة الله فارتقى بها، وطهرها من الرذائل والأدران والأوساخ والأخلاق الدنيئة، فتزكية النفس سببُ الفوزِ بالدرجات العُلى.

 لذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من شر نفسه، فقد كان يستفتح خطبته بعد حمد الله تعالى بقوله: (ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا) وكما في حديث أبى هريرة عند ابن أبى حاتم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ {فألهمها فجورها وتقواها} فقال: (اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها)

وتزكية النفس تكون بالتخلية أي تطهير النفس من أمراضها وأخلاقها الرذيلة قبل التحلية أى ملأها بالأخلاق الفاضلة وإحلالها محل الأخلاق الرذيلة، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء قال تعالى: {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّى مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيم} النور:21

قال ابن القيم رحمه الله: وقد اتفق السالكون على اختلاف طرقهم وتباين سلوكهم على أن النفس قاطعة بين القلب وبين الوصول إلى الرب، وأنه لا يدخل عليه سبحانه ولا يوصل إليه إلا بعد إماتتها والظفر بها.

ولهذا نحتاج جميعاً لمراقبة نفوسنا والعمل الدائم على مجاهدتها وإصلاحها وذلك يكون بنهيها عن الهوى، وإبعادها عن تزيين الشيطان، قال تعالى: {وأمّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ ونَهَى النَّفسَ عَنِ الهَوَى * فإنّ الجَنَّةَ هِيَ المَأوَى} النازعات 40-41.

وأن يتذكر دائماً أن عليه حافظين كراماً كاتبين يُسجِّلون ويحصون عليكَ كلّ صغيرةٍ وكبيرةٍ من قولٍ أو عمل: قال سبحانه: {إنّ كُلُّ نَفسٍ لَما عَلَيها حافِظٌ} الطارق 4.

وكذلك يعمل على تزكيتها بكل عوامل الصلاح والإصلاح، قال عزّ وجل: {قَد أفلَحَ مَنْ زَكّاها} الشمس 9.

أن يكثر المسلم من ذكر الله تعالى فهو من أفضل أدوية النفوس، قال تعالى: {وَاذكُر رَبَّكَ في نَفسِكَ تَضَرُّعاً وخِيفَةً} الأعراف 205. ويعودها على الشكر لله تعالى بالتفكر والتذكر لنعمه، قال تعالى: {ومَن يَشكُرْ فَإنّما يَشكُرُ لِنَفسِهِ} لقمان 12، كما يعودها على المجاهدة والتزكية وعدم الركون إلى الدعة والراحة، قال عز وجل: {ومَن جَاهَدَ فإنّما يُجاهِدُ لِنَفسِهِ} العنكبوت 6. وقال سبحانه: {ومَن تَزَكّى فإنّما يَتَزَكّى لِنَفسِهِ} فاطر 18، وكذلك تعويدها على البذل، وتربيتها على العطاء، وترويضها على السَّخاء: قال تعالى: {ومَن يُوقَ شُحَّ نَفسِهِ فأولئِكَ هُمُ المُفلِحُون} الحشر 9

اللهم اهدنا سبلنا وقنا شر أنفسنا إنك على ما تشاء قدير

Cookies make it easier for us to provide you with our services. With the usage of our services you permit us to use cookies.
More information Ok Decline