فجر  03:57  |  شروق  05:59  |  ظهر  13:13  |  عصر  17:03  |  مغرب  20:22  |  عشاء  22:23

السلسلة الرمضانية - الثمرة الرابعة عشرة: عفة تصون من الشهوات

كتب بواسطة: الشيخ عوينات محي الدين، المستشار الشرعي للوقف on .

ومن الأخلاق الحميدة التي يحث عليها الإسلام خلق العفة، وهو خلق إيماني رفيع؛ العفة: هي الكف عما لا يحل، أي: منع النفس عما لا يحل، وشهر رمضان يربي المسلمين على العفة في مطعمهم ومشربهم وشهوتهم، فمن عاش صائماً لمدة شهر كامل عن طعامه وشرابه وشهوته الحلال فإنه قادر على أن يتحلى بعفة تمنعه عن مد يده إلى المحرمات. إن رمضان ليعلمنا التعفف في الطلب والصبر على ما يصيبنا من جوع أو نصب، فالصوم من أول اليوم إلى أن تغرب الشمس تدريب على التصبر واحتمال الضر والالتجاء إلى الله وحده -سبحانه وتعالى -بالضراعة والسؤال.

وقد عرفها الأصفهاني في كتابه المفردات: فقال: العفة: هي ضبط النفس عن الملاذ الحيوانية. ويقول الجاحظ: هي ضبط النفس عن الشهوات.

ويعرفها الجرجاني في المفردات: بأنها هيئة للقوة الشهوية بين الفجور والخمود.

ولذلك العفيف في الشرع عندنا: من يباشر الأمور طبقاً للشرع والمروءة.

إذاً العفة في مجملها: ضبط النفس عما حرم الله؛ وهذا خلاصة ما سبق.

ولقد امتدح الإسلام خلق العفة في الكتاب والسنة، فمما جاء في القرآن الكريم منها: وعف البصر عن النظر إلى ما يغضب الله ، قال تعالى: { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ }، كما سبحانه أمر المؤمنات بذلك فقال: { وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} وعف الفرج عن الحرام، وقال الله تعالى صلى الله عليه وسلم: {وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} النور:33، وقال تعالى: { لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ } 273 فهؤلاء الفقراء المساكين قد حصل لهم الفقر الشديد والفاقة المحوجة لكنهم أبدًا لا يهدرون كرامتهم بسؤال الناس، فيظن الجاهل بحالهم أنهم أغنياء لإظهارهم الغنى تعففا وحياء.

 وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل ربه العفاف؛ كما في الحديث أن كان صلى الله عليه وسلم يقول: (اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى) رواه مسلم. كما نبه صلى الله عليه وسلم إلى أن الجزاء من جنس العمل، حيث يقول صلى الله عليه وسلم: (بروا آباءكم تبركم أبناؤكم وعفوا تعف نساؤكم) رواه الطبراني بإسناد حسن. وأخبر صلى الله عليه وسلم أن من يتخلق بهذه الصفة فإن الله يعينه، كما جاء في الحديث: (ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف) رواه الترمذي، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن المؤمن العفيف عما حرم الله من أوائل الناس دخولا الجنة؛ كما جاء في الحديث أن صلى الله عليه وسلم قال: (عرض عليّ أول ثلاثة يدخلون الجنة: شهيد وعفيف متعفف وعبد أحسن عبادة الله ونصح لموالية) رواه الترمذي.

اللهم ارزقنا العفة والعفاف وزينا بالاحتشام واغننا بحلالك عن حرامك ويسر لنا سبل الثبات ولا تفتنا في ديننا

Cookies make it easier for us to provide you with our services. With the usage of our services you permit us to use cookies.
More information Ok Decline