فجر  03:45  |  شروق  05:51  |  ظهر  13:14  |  عصر  17:09  |  مغرب  20:32  |  عشاء  22:38

السلسلة الرمضانية - الثمرة السابعة عشر: فرحة الصائم عند لقاء ربه

كتب بواسطة: الشيخ عوينات محي الدين، المستشار الشرعي للوقف on .

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( قال الله تعالى كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به. والصيام جُنّة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم. والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه) متفق عليه

ففرحة الصائم يوم القيامة لا يعدلها فرحة أخرى، فرحته بالفوز بالدرجات العلى في الجنة، فرحة تنسي العبد كل تعب وشقاء لقيه في دنياه، فرحته بما يراه من خير قدمه في حياته، فرحته بثوابه العظيم الذي ادخره له ربه فيجده أحوج ما يكون إليه كما قال تعالى:{ وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً} ، وقال تعالى: { يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً}، وقال تعالى: { فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره } وقال الله تعالى: { كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية } قال مجاهد وغيره: نزلت في الصائمين، كما يفرح الصائم أن الله قد خصص له باباً يدخل فيه إلى الجنة وهو باب الريان، حيث كافأه الله تعالى على ظمئه بالدخول من هذه الباب الذي يناسب حال الصائمين، حيث لا يدخله إلا هو وأمثاله من الصائمين في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن في الجنة باباً يقال له الريان يدخل منه الصائمون لا يدخل منه غيرهم) . وفي رواية:  ( فإذا دخلوا أغلق ) وفي رواية:  ( من دخل منه شرب ومن شرب لم يظمأ أبداً) .

يفرح الصائم عند لقاء ربه حينما يتمثل له الصيام والقرآن يشفعان له عند الله تعالى، فعن عبد الله بن عمر- رضي الله عنه - أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه) قال: (فيشفعان) أخرجه الإمام أحمد

يفرح الصائم يوم لقاء ربه بنعيم لم يخطر له على بال، فهو كرامة الرحمن لعباده المؤمنين، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( قال الله تعالى ‏أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ )، واقرأوا إن شئتم قوله تعالى:{ فلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لهم من قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بما كانوا يَعْمَلون } رواه البخاري ومسلم.

يفرح الصائم يوم القيامة حينما يمسح عن جبينه كل تعب ومشقة ومرض وهم وغم لقيه في حياته، فهاهو في ينعم فلا يبأس، هاهو يصح فلا يمرض، هاهو يحي فلا يموت،  عن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه و أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( إذا دَخلَ أهلُ الجَنةِ الجَنةَ ‏يُنَادِي مُنَادٍ إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلا تَمُوتُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلا ‏ ‏تَسْقَمُوا ‏ ‏أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلا ‏ ‏تَهْرَمُوا ‏ ‏أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلا ‏ ‏تَبْأَسُوا ‏ ‏أَبَدًا ) رواه مسلم.

يفرح الصائم يوم القيامة بلقاء ربه الذي أحبه وتمناه طواله حياته في الدنيا، كما ورد في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  ( من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه. فقلت: يا نبي الله أكراهية الموت؟ فكلنا نكره الموت. فقال: ليس كذلك، ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه..)

اللهم أفرحنا بإتمام الصيام والقيام، ومحو الذنوب والآثام، ودخول جنتك دار السلام، والنظر إلى وجهك يا ذا الجلال والإكرام . اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك اللهم من النار وما قرب إليها من قول أو عمل. اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك اللهم من الشر كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم.

Cookies make it easier for us to provide you with our services. With the usage of our services you permit us to use cookies.
More information Ok Decline