فجر  02:54  |  شروق  04:42  |  ظهر  13:08  |  عصر  17:31  |  مغرب  21:32  |  عشاء  23:22

السلسلة الرمضانية – الثمرة الثامنة عشر: خلق يقرب من الخلق والخالق

كتب بواسطة: الشيخ عوينات محي الدين، المستشار الشرعي للوقف on .

إن مدرسة رمضان الإيمانية تربي المسلم على الانضباط في دينه وخلقه، فيساعده على ضبط قوله وفعله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جنة وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم) أخرجه البخاري

ما من مسلم إلا ويطمح أن يكون مرضيا عند الله تعالى، ومحبوباً عند الناس مقبولا مألوفا لديهم، وإنها لأمنية غالية لا تُنال إلا بعلاقة طيبة مع الله، وبحسن الخلق مع الناس، وبهما يصل المسلم إلى رفعة الشأن وسمو المنزلة عند الله وعند الناس.

وحسن الخلق: حالة نفسية منبعها تقوى الله وخشيته، تبعث على مخالقة الناس بالمعروف، ومجاملتهم بالبشاشة، وطيب القول، والصبر والحلم ولطف المداراة.


قال ابن رجب في كتابه جامع العلوم والحكم: قد روي عن السلف تفسير حسن الخلق فعن الحسن قال حسن الخلق الكرم والبذلة والاحتمال وعن الشعبي قال: حسن الخلق البله والعطية والبشر الحسن وكان الشعبي كذلك. ‏ ‏وقال الإمام أحمد: حسن الخلق، ألا تغضب ولا تحقد. وعنه أنه قال: حسن الخلق أن تحتمل ما يكون من الناس. وقال إسحاق بن راهويه هو بسط الوجه وأن لا تغضب ونحو ذلك، قاله محمد بن نصرقال القرطبي: (الأخلاق أوصاف الإنسان التي يعامل بها غيره وهي محمودة ومذمومة؛ فالمحمودة على الإجمال أن تكون مع غيرك على نفسك فتنصف منها ولا تنصف لها وعلى التفصيل العفو والحلم والجود والصبر وتحمل الأذى والرحمة والشفقة وقضاء الحوائج والتواد ولين الجانب ونحو ذلك والمذموم منها ضد ذلك).

وقال الإمام النووي: قال الحسن البصري: (حقيقة حسن الخلق بذل المعروف وكف الأذى وطلاقة الوجه).

وقال القاضي عياض: (هو مخالطة الناس بالجميل والبشر والتودد لهم والإشفاق عليهم واحتمالهم والحلم عنهم والصبر عليهم في المكاره وترك الكبر والاِستطالة عليهم ومجانبة الغلظ والغضب والمؤاخذة).

وقد علم النبي أمته مكارم الأخلاق عن طريق الأسوة والقدوة وليس فقط عن طريق الإرشاد والتوجيه، فقد كان متصفاً بكل كمال بشري حتى بلغ فيه الذروة، قال اللَّه تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم}وعن أَنسٍ رضيَ اللَّه عنه قال: كانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم أَحْسنَ النَّاسِ خُلقاً. متفقٌ عليهوعنه قال: مَا مَسِسْتُ دِيباجاً ولاَ حَرِيراً أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، وَلاَ شَمَمْتُ رائحَةً قَطُّ أَطْيَبَ مِن رَسُولِ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، وَلَقَدْ خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عشْرَ سِنينَ، فَما قالَ لي قَطُّ: أُفٍّ، وَلا قالَ لِشَيْءٍ فَعلْتُهُ: لِمَ فَعَلْتَهُ؟ ولا لشيءٍ لَمْ افعَلْهُ: أَلاَ فَعَلْتَ كَذا؟ متفقٌ عليهفمن أراد أن يكون مع نبيه في جنات النعيم، وأن يشرف بجواره في مقامه الأمين، فعن جابر رضي اللَّه عنه أَن رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: (إِن مِنْ أَحَبِّكُم إِليَّ، وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجلساً يَومَ القِيَامَةِ، أَحَاسِنَكُم أَخلاقاً. وإِنَّ أَبَغَضَكُم إِليَّ وَأَبْعَدكُم مِنِّي يومَ الْقِيامةِ، الثَّرْثَارُونَ والمُتَشَدِّقُونَ وَالمُتَفَيْهِقُونَ » قالوا: يا رسول اللَّه قَدْ عَلِمْنَا الثَرْثَارُونَ وَالمُتَشَدِّقُونَ، فَمَا المُتَفيْهِقُونَ ؟ قال: المُتَكَبِّروُنَ) رواه الترمذي

وعلم النبي صلى الله عليه وسلم أمته على أفضل ما يتقربون به إلى ربهم ألا وهو البر الجامع لكافة أنواع الخير، وعلمهم أن جماع هذا البر هو الخلق الحسن، فعن النَّوَّاسِ بنِ سمعانَ رضي اللَّه عنه قال: سأَلتُ رسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عنِ البِرِّ والإِثمِ فقالَ: «البِرُّ حُسنُ الخُلُقِ، والإِثمُ: ما حاكَ في نَفْسِكَ، وكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلعَ عَلَيْهِ النَّاسُ) مسلم
كما دلنا على سبيل اكتساب الخيرية من بين الناس وهو الخلق الحسن، فعن عبد اللَّهِ بن عمرو بن العاص رضي اللَّه عنهما قال: لم يكن رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فَاحِشاً ولا مُتَفَحِّشاً. وكانَ يَقُولُ: «إِنَّ مِن خِيارِكُم أَحْسَنَكُم أَخْلاقاً» متفقٌ عليهفمن أراد أن يكون أكمل من غيره إيماناً، وأن يعوض ما فاته من الصالحات، وأن يدرك من سبقوه في الخيرات، وزادوا عليه في القربات، وأن يثقل ميزانه بجلائل الطاعات فعليه بسبيل الخلق الحسن فهو نعمت المطية لكل ذلك، فعن أبي الدرداءِ رضي اللَّه عنه: أَن النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قالَ: «ما من شَيءٍ أَثْقَلُ في ميزَانِ المُؤمِنِ يَومَ القِيامة من حُسْنِ الخُلُقِ. وإِنَّ اللَّه يُبغِضُ الفَاحِشَ البَذِيِّ» رواه الترمذي.وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: ( أَكْمَلُ المُؤمِنِينَ إِيمَاناً أَحسَنُهُم خُلُقاً ، وخيارُكُم خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهمْ) رواه الترمذي وعن عائشةَ رضيَ اللَّه عنها ، قالت سمعت رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقول: ( إِنَّ الُمؤْمِنَ لَيُدْركُ بِحُسنِ خُلُقِه درَجةَ الصائمِ القَائمِ ) رواه أبو داودكما أن اكتساب تقوى الله تعالى والخلق الحسن هما أقصر طريق للالتحاق بدار النعيم المقيم بجوار رب العالمين، فعن أبي هُريرة رضيَ اللَّه عنه قال : ( سُئِلَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عَنْ أَكثرِ مَا يُدْخلُ النَّاس الجَنَّةَ ؟ قال: « تَقْوى اللَّهِ وَحُسنُ الخُلُق وَسُئِلَ عن أَكثرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ فَقَالَ: « الفَمُ وَالفَرْجُ) رواه الترمذي

اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت

Cookies make it easier for us to provide you with our services. With the usage of our services you permit us to use cookies.
More information Ok Decline