فجر  02:54  |  شروق  04:42  |  ظهر  13:08  |  عصر  17:31  |  مغرب  21:32  |  عشاء  23:22

السلسلة الرمضانية – الثمرة الثانية والعشرون: حسن الصلة بالقرآن الكريم

كتب بواسطة: الشيخ عوينات محي الدين، المستشار الشرعي للوقف on .

لقد نال شهر رمضان هذا الفضل والشرف بسبب نزول القرآن فيه، قال تعالى: { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ} البقرة: 185، كما نالت ليلة القدر شرفها ومكانتها لنزول القرآن فيها فسماها ربنا سبحانه بليلة القدر، ووصفها بكونها ليلة مباركة، قال تعالى: { إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين } وقال تعالى: { إنا أنزلناه في ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر}

وقد أنزل الله تعالى هذا الكتاب العظيم لينقل الناس من الشر إلى الخير، من الكفر إلى الإيمان، من الظلمات إلى النور، قال تعالى: {كتابٌ أنزلناه إليك لِتُخْرِجَ الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد} إبراهيم:1 ولهذا الكتاب حقوق في أعناق المسلمين لابد أن يقوموا بها إذا ارادوا الانتفاع به في حياتهم على الوجه الأكمل الذي أراده الله تعالى من إنزاله، قال الله تعالى: {يأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين} يونس 57

ويمكن أن نختصر أهم حقوق القرآن الكريم على المسلمين والتي من خلالها تتحقق الصلة بين الأمة وبين القرآن في النقاط التالية:

أولاً: الإيمان به إيماناً يقينياً لا يساوره شك أو ريب، قال الله تعالى في وصف المتقين من عباده في مطلع سورة البقرة: {والذين يؤمنون بما أُنزل إليك وما أُنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون} البقرة:4، وقال تعالى عن القرآن الكريم: {ومَنْ يَكْفُرْ به فأولئك هم الخاسرون} البقرة:121، والإيمان بالقرآن يتضمن اليقين في كونه كلام الله تعالى ووحيه الخاتم، وفي كونه معجزاً وإعجازه لا ينتهي مع تقادم الزمن، وكذلك الإيمان بأنه لا منقذ للبشرية من غيها وتييها إلا هذا الكتاب.

ثانياً: واجب التلاوة والترتيل: فقد أمرنا الله تعالى بقراءته فقال تعالى: {فاقرؤوا ما تيسر من القرآن} المزَمل:20، وأن تكون القراءة مرتلة مجودة وهذا يتطلب تعلم أحكام التلاوة والتجويد كما قرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ورتِّل القرآن ترتيلاً} المزمل:4.

ثالثاً: التأمل والتدبر والتذكر: فالمقصود الأعظم من إنزال القرآن الكريم هو فهم معانيه، وتدبر آياته، ومن ثم العمل بما فيه، وهذا يقتضي تفهم معانيه على الوجه الأكمل، فالاهتداء بالقرآن الكريم لا يكون إلا بعد فهم هديه؛ قال الله تعالى: { إنَّ في ذلك لَذِكرى لمن كان له قلب أو أَلْقَى السمعَ وهو شهيد} ق:37، وقال تعالى: { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ } وقال تعالى: { وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا} وقال سبحانه: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً } وقال تعالى: { أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}

رابعاً: الحفظ لما تيسر من سور القرآن الكريم: ففي حديث النبي: (إنَّ الذي ليس في جَوفه شيءٌ من القرآن كالبيت الخَرِب) رواه الترمذي وقال حسن صحيح.

خامساً: العمل بالقرآن الكريم وتطبيقه في حياة المسلم: وهو الثمرة والنتيجة للإيمان بالقرآن الكريم وفهمه؛ قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (كان الرجل منا إذا تعلم عشر آياتٍ لم يجاوزهن حتى يعرف معانيَهن والعمل بهن). وروي عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر أن معنى حق التلاوة في قوله تعالى: {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به} البقرة:121، أي: يتبعونه حق اتباعه.

سادساً: التعليم والتبليغ الدعوة بالقرآن الكريم: فقد جعل الله تعالى هذه الأمة أمينة على هذا الوحي الخاتم، وعلى تعليمه وتبليغه والدعوة به، فإنها آخر الأمم ونبيها خاتم الأنبياء، قال الله تعالى عن وظيفة النبي في الأمة: { لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} وعلى الأمة حمل رسالته من بعده تكليفاً وتشريفاً؛ قال سبحانه: { كنتم خيرَ أُمةٍ أُخرجتْ للناس تأمرون بالمعروف وتَنهَوْن عن المنكر...} آل عمران:110، وقال عليه الصلاة والسلام: (بَلغوا عني ولو آية) وقال: ( خيركم مَنْ تعلّم القرآنَ وعلّمه) رواهما البخاري.

كما أمرنا الإسلام بالتذكير به والدعوة إليه، قال الله تعالى: {فذكِّر بالقرآن مَن يخاف وَعِيْدِ} ق:45

اللهم اجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك، اللهم وأجمع القرآن في قلوبنا حفظاً، وعلى ألسنتنا تلاوةً، وفي سلوكنا خُلقاً، وارزقنا منه العلم والعمل، اللهم اجعلنا ممن يحلل حلاله، ويحرم حرامه، ويؤمن بمتشابهه، ويعمل بمحكمه، ويتلوه آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا برحمتك يا أرحم الراحمين.

Cookies make it easier for us to provide you with our services. With the usage of our services you permit us to use cookies.
More information Ok Decline