فجر  03:45  |  شروق  05:51  |  ظهر  13:14  |  عصر  17:09  |  مغرب  20:32  |  عشاء  22:38

السلسلة الرمضانية – الثمرة الثالثة والعشرون: ليلة خير من ألف شهر

كتب بواسطة: الشيخ عوينات محي الدين، المستشار الشرعي للوقف on .

ليلة القدر خير من ألف شهر من أعظم ثمرات شهر رمضان المبارك أن جعل الله تعالى فيه ليلة كريمة مباركة أنزل فيها القرآن العظيم، وجعلها لعباده المؤمنين هدية إلهية يغمرهم فيها برحمته، ويشملهم فيها بعفوه، ويكلأهم فيها بحفظه، ويبارك فيها في ثواب أعمالهم بركة لا تنال إلا في تلك الليلة

قال تعالى: {إنَّا أنزلناه في ليلة القدر , وما أدراك ما ليلة القدر , ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر تَنَزَّلُ الملائكةُ والرُّوحُ فيها بإذن ربهم من كلِّ أمر , سلامٌ هي حتى مطلع الفجر} سورة القدر، وقال تعالى: {إنَّا أنزلناه في ليلةٍ مُباركة إنَّا كُنَّا مُنذرين , فيها يُفرَقُ كُلُّ أمرٍ حكيم} سورة الدخان، فأعظم فضائل هذه الليلة أنها ليلة أنزل الله فيها القرآن ، كما أنها ليلة مباركة أي كثيرة الخير والبركة، وكذلك فإنه يكتب الله تعالى ويقدر فيها الآجال والأرزاق خلال العام، قال تعالى: {فيها يفرق كل أمر حكيم}، كما أن فضل العبادة فيها أفضل من العبادة في ألف شهر عن غيرها من الليالي، ومن كرم الله فيها على عباده أنه ينزل الملائكة فيها إلى الأرض بالخير والبركة والرحمة والمغفرة، قال تعالى: { تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر}. ومن بركتها أنها ليلة خالية من الشر والأذى، حيث تكثر فيها الطاعة وأعمال الخير والبر، وتكثر فيها السلامة من العذاب، ولا يخلص الشيطان فيها إلى ما كان يخلص في غيرها، فهي سلام كلها، قال تعالى:{ سلام هي حتى مطلع الفجر} كما أنها ليلة تغفر فيها الذنوب لمن قامها واحتسب في ذلك الأجر عند الله عز وجل، قال صلى الله عليه وسلم: ( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه (متفق عليه

وسبب تسميتها بليلة القدر يقول العلماء:

أولاً: سميت (ليلة القدر) من القدر وهو الشرف كما تقول فلان ذو قدر أي ذو شرف.

ثانياً: أنه يقدر فيها ويكتب ما يكون وما سيجري في ذلك العام، وهذا من حكمة الله عز وجل وبيان إتقان صنعه وخلقه.

ثالثاً: وقيل لأن للعبادة فيها قدر عظيم كما تقدم.

وقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يخفي عن عبادة تحديد ليلة القدر ومتى تقع ولعل الحكمة أن يجتهد الناس في التماسها بطاعة الله تعالى فينالون من كرم الله وحسن عطاياه مالم يكونوا ينالونه لو أن الله حدد وقتها، كما أنها لا تختص بليلة معينة في جميع الأعوام، بل تتنقل، فتكون في عام ليلة سبع وعشرين مثل، وفي عام آخر ليلة خمس وعشرين، حسب مشيئة الله وحكمته، والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (التمسوها في تاسعة تبقى، وفي سابعة تبقى، وفي خامسة تبقى (رواه البخاري

وقد أرشدتنا السنة النبوية إلى أنها تلتمس في رمضان، وأنها في العشر الأواخر منه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان) متفق عليه. وهي تلتمس في الليالي الوترية أقرب من غيرها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان) رواه البخاري.

وأرجى ما تكون في السبع الأخيرة من العشر الأواخر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز، فلا يُغلبن على السبع البواقي) رواه مسلم.

وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم الاعتكاف في العشر الأواخر التماساً ليلة القدر، عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشرشد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله وقام ليله) رواه البخاري، قال العلامة ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد: كان صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل وتركه مرة فقضاه في شوال. واعتكف مرة في العشر الأول ثم الأوسط ثم العشر الأخير يلتمس ليلة القدر ثم تبين له أنها في العشر الأخير فداوم على اعتكافه حتى لحق بربه عز وجل. وكان يأمر بخباء فيضرب له في المسجد يخلو فيه بربه عز وجل وكان إذا أراد الاعتكاف صلّى الفجر ثم دخله. وكان يعتكف كل سنة عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً. وكان إذا اعتكف دخل قبته وحده وكان لا يدخل بيته في حال اعتكافه إلا لحاجة الإنسان وكانت بعض أزواجه تزوره وهو معتكف ولم يباشر امرأة من نسائه وهو معتكف لا بقبلة ولا غيرها وكان إذا اعتكف طرح له فراشه ووضع له سريره في معتكفه. الخ)

اللهم اكتب لنا العتق من النيران في هذا الشهر، وبلغنا ليلة القدر، اللهم إنك عفوا تحب العفو فاعف عنا، اللهم اجعلنا ممن صام الشهر، وأدرك ليلة القدر، وفاز بالثواب الجزيل والأجر العظيم.

Cookies make it easier for us to provide you with our services. With the usage of our services you permit us to use cookies.
More information Ok Decline