فجر  06:35  |  شروق  08:32  |  ظهر  12:07  |  عصر  13:24  |  مغرب  15:37  |  عشاء  17:35

تصورات الوقف الاسكندنافي عن المشاركة السياسية للأقليات المسلمة

 

هذه الدراسة لكل مسلم ملتزم في الدنمرك، من أولئك الذين يعلمون أن الهوية الإسلامية الأصيلة ما هي إلا الإيجابية والتفاؤل، وهي الهوية التي تحضنا على التواصل مع الناس وليس الانعزال عنهم وأن نتمتع بسعة الأفق ونتخلص من قصر النظر، لأن الإسلام ببساطة متناهية دين صالح لكل إنسان وفي كل بقاع الأرض وعلى امتداد عصور التاريخ ولأننا على يقين بأن الإسلام يعطينا الإجابات، وفي الإسلام نجد حلولاً لجميع المشاكل وحين نمارس حياتنا بطريقة نبتغي بها رضى الله فنحن نعيش الحياة في نفس الوقت مع الآخرين أيضاً.

الدنمرك دولة جميلة وآمنة وديموقراطية، تعداد سكانها يقارب 5.3 مليون ورغم ذلك فيوجد فيها عشرة أحزاب سياسية. أما الأمة المسلمة فيبلغ تعدادها 1.2 مليار نسمة وهم يقطنون 56 دولة في العالم، ولا يوجد في دولة واحدة منها نظاماً ديموقراطياً!!!

مقدمـــة
شهدت الساحة الأوروبية خلال العقدين الأخيرين تطورات إيجابية على مختلف الأصعدة في أوضاع الأجانب وخاصة المسلمين منهم ، ويمكن شرح ذلك فيما يلي:

  • الأوروبيـون: أصبحت الدوائر المختلفة تألف فكرة المجتمع متعدد العرقيات (أو متعدد الثقافات) بدرجة أكبر، كما طُرحت هذه الفكرة وعُولجت فرديا وعلى مستوى المؤسسات من جميع الفرقاء كالسياسيين وموظفي الدولـة وأساتذة الجامعـات وقوات الشرطة وغيرهم ولا شك أننا لا نزال في بداية الطريق.
  • المغتربون: لقد استعادوا توازنهم بعد فترة من التـأقلم في البيئة الجديدة وأصبحوا أكثر نضجاً وواقعية في التعامل مع مشـاكلهم واحتياجاتهم كما أظهرت بعض شخصياتهم قـدراً من الوعي وسعة الأفق والمثابرة عند البحث عن الحلول المناسبة. 
  • الإسـلام والسياسة: يعلم الجميع أن الإسلام هو طريقـة لممارسة الحياة، كما نعلم أيضا أن علمانية الغرب أو الفصل بين الكنيسة والدولة قد نشأت في ظروف خاصة، إلا أن (هذه القاعدة) لا تنطبق على الإسـلام الذي يُعرَف بأنه دين أو نظام شامل لكل شيء بما في ذلك السياسية أيضاً ولسبب ما جرى تصوير هذه الخصوصية الإسلامية أو الميزة بشكل سلبي بوصفها  أصولية.
  • الدين و الأقليـــات: لقد نجم عن الجهل بتاريخ الرسالات السماوية اليهودية والنصرانية والإسلام سوء فهم مزعج  فقد ابتـدأت تلك الرسالات برجل واحد وهو النبي الذي اختـاره الله عز وجل ثم التحق بذلك النبي مجموعة من الأتبـاع شكلوا ما يسمى بالأقلية، ولقد كان إبراهيم عليه السلام وحيـداً في العراق تحت استبداد النمرود كما عانى موسى عليه السـلام مع بني إسرائيل من قهر فرعون في مصـر، بينما حالـة عيسى عليه السلام مع حوارييه معروفة تماماً في مجابهة علمانية الإمبراطورية الرومانية المحتلة لفلسطين، ويظهر المثـال الأخير  في اضطهاد صناديد قريش لمحمد عليه الصلاة والسلام مع قلة من صحابتـه في مكة المكرمة   وببساطة متناهيـة نخلص إلى أن ارتباط الأقليات بالدين لا يعدو عن كونه ظاهرة تاريخية طبيعيـة، وعلى ذلك فلا يوجد سبب يبرر التصور بأن حياة المسلم في الغرب هي حياة محاطة بالمشقات، بل ربما كانت التوقَعات على العكس تماماً، فالمفترض في أجواء الديموقراطية أن تضمن لكل مواطن حرية الاختيار (الديني) وحرية التعبير وحرية الممارسة.

تنوع الممارسات للسياسة

إذا شعرت فئة من المسلمين الملتزمين بضرورة المشاركة السياسية وقدرت أن لديها المؤهلات لتناول الأمر بجديـة فسيكون من الضروري عندئذ مراجعة أو حصر الوسائل المحتملة للنشاط السياسي في ذلك البلد ثم اختيار واحدة أو أكثر من هذه الوسائل بطريقة موضوعية، وتجنباً للإطالـة فسنغض الطرف عن إيراد مساوئ ومحاسن كل وسيلة منهن، ويجب استقصاء ما سبق ذكره قبل الخوض في الدارسـة التفصيليـة للخطوط العامة ومحاذير الانخراط في المجال السياسي في ظل نظام ديموقراطي علماني.

  1. اكتساب عضوية أحد الأحزاب: قد يفضل بعض المغتربين الانضمام إلى أحد الأحزاب العاملة إذا رأى فيه الاستعداد لاستغلالقدرات المسـلمين وتحقيق طموحاتهم، ولكن المشكلة هنا هي كيف يمكن إقناع غالبيـةالمسلمين بالتصويت لهذا الحزب بالتحديد (لتحقيق الفائدة المطلوبة).
  2. تأسيس حزب جديـد: إذا لم تتوفر لديك القناعة أو الرضا بما هو موجود فعلاً فتحرك لتكوين حزبك السياسي، فحدد جدول الأعمال وقم بالتحضير لكافة المتعلقات، ولكن الذي يثير الحيرة هنا هو أنك (بانفصالك عن التيار العام) ستفقد تأييد وتعاطف الأحزاب الأخرى بكل تأكيد.
  3. مجموعات الضغط والاتصال: قد يكون الحل العملي أحيانـا هو الاكتفاء بمجموعات الضغط (اللوبي) ورغم أنها وسيلة ممتازة إلا أنها تتطلب مهارات متميزة، والسؤال المطروح هو هل يتوفر لدى المسلمين في اسكندنافيـا القدرات للقيـام بذلك الدور؟
  4. المبادرات المستقلة: هذا الخيـار يعطي للمرشح المسلم هامشاً عريضاً من المرونة وفرصة أكبر للتقيد بالضوابط الشرعية، ولكن أصوات الناخبين ستتبعثر حتما بين عديد من المرشحين مما يؤدي لخسارة(شبه مؤكدة) في النتائج النهائيـة للانتخابات.
  5.  المجلس الاستشاري الإسلامي: يمكن اعتبار هذا المدخل هو الأكثر أمنـاً في الممارسات السياسية، فعندما نفصل البرامج السياسية (المطروحـة في الحملات الانتخابيـة) على مستوى الدولة عن (قائمة) مطالب المسلمين (المحدودة) فإنما نوفر بذلك مجهودات كثيرة تُستهلك عادة في الحملات الانتخابية والنشاطات المرافقة لها، وبذلك يبقى المسلمون محايدون (في المعارك الانتخابية) بوصفهم كتلة تناضل من أجل تحقيق بعض المصالح وتطالب بمزيـد من الحقوق، وفي نفس الوقت يُترك لكل فرد مسلم حريته في مساندة من يشـاء من الأحزاب السياسية القائمة بناء على تقديره الشخصي للخطط والبرامج المعلنة.

ملامح السياسية الشرعية
سنورد فيما يلي أموراً مختصرة نظراً لصعوبة تغطية الموضوع بضخامته:

  • يجب تنـاول الإسلام والسياسة كوحدة متكاملـة، فالتشريع في بلد ما هو إلا انعكاس للعقيـدة والقيم التي تعتنقها الأغلبيـة الساحقة (للشعب)، وليس من الإنصاف أن نتجاهل أو أن نشوه مضمون العمل السياسي في الإسلام وندع المسلمين يدفعون ثمن المفاهيم المغلوطة والتحامل وحقد الآخرين عليهم.
  •  لا يصح بأي حال مقارنة السياسة الشرعية بالثيوقراطيـة (الحكم الكهنوتي) ولا بالأصوليـة، بل يجب التعرف على الأسس والأساليب والمقاصد (من المصادر الإسلاميـة المعتمدة).
  •  لا شك بأن الانخراط السياسي للمسلم هو مسألـة خطيرة لأنها تدل على حبـه وخضوعـه للخالق تبارك وتعالى، وبمقتضى ذلك فلا بد للشخصيات الطليعيـة (سياسياً) التحلي بالتقوى ومعرفة الشريعة الإسلامية علاوة التخصص والكفاءة (في حمل الأعباء).
  •  تتعامل السياسية عادة مع القضـايا القوميـة والمصالح العامة للأمة، ولهذا كانت الشورى فريضة (شرعية) تعكس مشاركة الجماهير باستشارتهم والحصـول على موافقتهم، وبعبارة أخرى لا يملك قائد (بصفته الفردية) ولا حزب سياسي الحق في اتخاذ القرارات نيابة عن الأمة ما لم ينالوا  الأصوات (الدالة على التأييد).
  •  تحت ظل الدولة العلمانية وبغض النظر عن كون المسلمين أكثرية أو أقلية فلا مفر من الولوج في المنطقة السياسية، مع مراعاة الضوابط الشرعية بدقة، ونظرا لأن الفقهـاء لا يملكون حلولاً  سحرية (للواقع  السياسي بتعقيداته)، فلابد من التحرك خطوة خطوة مع كل قضية مطروحة وهذا ما نسميه  بالإفتاء أو استنباط الأحكام.
  •  لا يتحمل رجل السياسة المسلم أي مسؤولية تجاه الأحكام الجاهلية المناقضة للإسلام السابقة لمشاركته في العمل السياسي (عملاً بظاهر الأدلة).
  •  عندما يدلي عامة المسلمين المغتربين بأصواتهم في واقعـة سياسية ما، فإنما يعربون  عن الاهتمام  بمصالحهم وما يمكن تحقيقـه منها وإلى الأضرار (التي قد تصيبهم) وما يمكندفعه، ولا شأن لهم  بعقيدة المرشح أو الحزب الذي يصوتون له وكونه إسلامياً أو إلحادياً.
  •  يمكن القول بصفة إجمالية أن المشاركة في المجالس البلدية (لطبيعة دورها التنفيذي) أكثر ملائمة لأوضاع المسلمين من(اقتحام) المجالس التشريعية.
  •  يفيد رأي جمهور العلماء بأفضلية تجنب المشاركة السياسية إذا أدت إلى صراعات وانقسامات داخل الصف الإسلامي فالترك هو أهون الشرين قطعـاً، فالوحدة والتآلففريضة  شرعيـة لا يصح التفريـط فيها بينما الأهداف السـياسية ما هي إلا احتمالات (قد تصيب وقد تخيب).

 الخلاصـــة
لقد حاول الوقف الاسكندنافي بشكل دائم رفع وعي جاليتنا بالواقع السياسي في الدنمرك،فلم نضيع فرصة ولم ندخـر وسعا في سبيل ذلك، كما أبدينـا الحرص على الاتصـالوالتنسيق مع كافة الشخصيـات والتجمعات الإسلامية بالرغم من بقائنـا ملتزمين بفكرة  

المجلس الاستشاري الإسلامي المستقل

 على أنها الاختيار الأمثل (للمشاركة السياسية) ضمن المعطيات والظروف الحالية. وجدير بأن نذكر جميع المسلمين بضرورة التركيز على الحقوق المتاحة لنا فعلاً والتي كفلها الدستور وعلى أفضل السبل لاستغلالها، فبمراجعة أوضاع الجالية في الثلاثين سنة الأخيرة فإننا لا نعثر على واقعة واحدة تم فيها كتابيـاً إصدار قانون لمصلحة المسلمين حتى فيما يتصل بالترخيص لأداء شعيرة الجمعة، برغم أن المسلمين جميعا أعلنوا ودون اختلاف بينهم على أنها واجب عليهم. أما ما جرى تحقيقـه من حق ارتداء الحجاب (في الوظيفة) أثنـاء العمل، وطعام الأطفال في المدارس ودور الحضانـة، فإنما تم عن طريق التفاوض المباشر مع موظفي الدولة وليس السياسيين، حيث تم تفسير القوانين واللوائح بطريقة نزيهة، وفي الحقيقة فإننا نفكر كثيراً في حقوقنا ولا نبدي الاهتمام (المناسب) لما يترتب علينا من واجبات!!

 ومع كون الانخراط السياسي يبـدو كمسألة جذابـة لبعض المغتربين فلا تزال هناك أسئلة تبحث عن إجابة لها:

هل نحن حقاً مؤهلون بدرجة تناسب متطلبات العمل السياسي؟

وهل أدينا واجبنا (في البناء الداخلي وإعداد الجالية) قبل التوجه إلى المجالات السياسية؟

 
 

 

 

Cookies make it easier for us to provide you with our services. With the usage of our services you permit us to use cookies.